على أبواب 2007 : واقع الحال في المغرب
كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 19 ديسمبر 2006 الساعة: 15:34 م
ضعف المؤشرات وقوة التحديات
* عبد العزيز الرماني
لم أستطع أبدا أن افسر مكوث المغرب في أسفل الترتيب العالمي المتعلق بالتنمية البشرية بالرغم من تعدد الأوراش والجمعيات والبرامج التنموية, ولذلك لم أخف استغرابي في كل ما كتبته إلى اليوم، لكني لا أنفي تخوفي من المستقبل، وشعاري أن "الحذر غلب القدر" كما يقول المثل أما تشاؤمي الذي اتمنى ان لا يكون مزمنا فهو مبني على معطيات ومؤشرات رقمية حملتها على اكتاف قلمي منذ ان صدر تقرير البنك الدولي سنة 1995 إلى اليوم وسأضع هذه الكتبابات بين يدي القارئ الكريم قريبا على موقع الكتروني ليتفحص بيديه حصيلة عشر سنوات من الأحلام الكارتونية.
1 – أحلام التغيير واوهام التناوب:
لقد وضع المغاربة امالا كبيرة في ماسمي في حينه بحكومة التناوب التي حملت على عاتقها شعارات اكبر من حجمها كالتغيير والتصحيح والإصلاح وما إلى ذلك.
وها هي اليوم تتأهب للرحيل مخلفة وراءها ثقلا كبيرا من الوعود التي لم تحرص على الوفاء بها إضافة إلى الأرقام المخجلة حول الوضع الإقتصادي والاجتماعي بالمغرب، والتقارير الدولية التي لم تتراجع إلى اليوم على تصنيف المغرب تنمويا في المراتب السفلى عالميا.
فإذا كان برنامج الأمم المتحدة للتنمية يحرص إلى اليوم على تصنيف المغرب في المرتبة ما فوق المائة والعشرين، فإن تقارير اخرى حول الشفافية والفساد والحكامة في التسيير لم تتردد في جعل المغرب في مراتب يستحيي من ذكرها كل وطني غيور.
- - اليونيسيف قلقة على واقع المرأة والطفل:
آخر تقرير أصدرته اليونسيف حول وضعية المرأة والطفل في المغرب يشير إلى تدني نسبة التمدرس في العالم القروي في أوساط الفتيات رغم دينامية جهود المغرب في مجال حقوق المرأة والطفل.ومعطيات هذا التقرير خطيرة جدا إذا ما حللناها من زاويتين:
- أولا فنحن تجاوزنا أبواب القرن العشرين بسبع سنوات ومن العار جدا الحديث عن انخفاض مستويات التعليم في العالم القروي. فقد يكون أرحم على البلاد الحديت عن استقرار أرقام التمدرس رغم ضعفها عن الحديث عن انخفاض هذه الأرقام وتدنيها.
ـ ثانيا إن مثل هذه المعطيات لا تخول لنا كمغاربة الحلم بمستقبل جميل إذا كنا سنواجه غدا مغربا بدون شباب متعلم.أي مغربا يصعب عليه مواجهة تحديات الغد.
ثم إن اليونسيف لم تكتف بهذا بل أضافت أن نسبة الوفيات من الأطفال أثناء الولادة ارتفعت في العالم القروي المغربي بشكل ملحوظ. فكيف ياترى يمكننا الدفاع عن حصيلة حكومية إيجابية؟ إذا كان العالم القروي في المغرب لازال يغرق في ويلاته التي لا تعد ولا تحصى : بنيات هشة، انعدام الكهربة،غياب ماء الح للشرب، ضعف في التمدرس، فقر في الجيب وفي الصحة…
- البنك الدولي غير راض عن الحكامة المغربية:
وفي آخر تقاريره عن الحكامة والتسيير في المغرب في عشر سنوت الأخيرة اظهرت مؤشرات البنك الدولي ان حرية التعبير بدأت في التراجع بشكل كبير انطلاقا من سنة 2002 وأنها وصلت سنة 2005 إلى ادنى مستوياتها منذ عشر سنوات. كما ان المكاسب التي انتعشت في اواسط التسعينات في مجالات العدل ودولة الحق والقانون لم تعد إلى وضعها الطبيعي منذ 1998 بينما استفحل الفساد والغش والرشوة بصورة أكبر بدءا من سنة 2000 (المؤشرات موجودة على الموقع الالكتروني للبنك الدولي).
وكان البنك الدولي قد اصدر مذكرة في سبتمبر 2005 ينبه فيها إلى مكامن الخلل في الاقتصاد المغربي وعوائق التنمية وحددها في : الحماية الجمركية، والضرائب المرتفعة، وسوق الشغل المستعصية ونسب الصرف المضطربة. يومها فاجأنا البنك الدولي بتساؤل استغرابي:" لماذا تمثل تجربة المغرب مع النمو لغزا محيرا؟" بحيث ظلت نسبة النمو جامدة في محلها في الفترة 2004-1999 أي 3.3% بالنسبة للدخل الخام 3.6% في القطاع الفلاحي.
ومع ذلك فها هو نفس البنك يتكرم فيثقل كاهل البلاد بدين جديد 100 مليون دولار لدعم مبادرة التنمية البشرية ينضاف إلى دين آخر جديد 100 مليون دولار لإصلاح الإدارة ودينا آخر فاق 300 مليون دولار لإصلاح النظام الجبائي. مما يعني أن المغرب اقترض من بنك واحد فقط أكثر من 600 مليون دولار في ظرف ستة أشهر، علما أن اثقال كاهل البلاد بالديون لا يمكن ان يساعد عجلة الإصلاح على التحرك.
- هيئات متعددة وميزانيات ضخمة:
إن أهم ما ميز الفترة من 2000 إلى اليوم هي تأسيس وكالات متعددة بلاشراف على الأوراش التنموية الكبرى في الشمال والجنوب والشرق إضافة إلى وكالة المشاريع المحددة كميناء طنجة المتوسط ووكالة ابي رقراق وغيرها… كما أن مجالس متعددة انشئت للاشراف على قضايا وملفات اخرى كالأمازيغية، حقوق الإنسان، الإعلام السمعي البصري… إضافة إلى معاهد وهيئات ومعاهد متعددة.
وإذا كانت أغلب هذه الهيئات إما مستقلة أو مرتبطة مباشرة بالمؤسسة الملكية، فهذا يعني أن الحكومة غائبة بشكل او بآخر في تناول هذه الملفات والمشاريع، خاصة ان الملك يشرف على أغلب المشاريع التنموية بل وعمل أيضا على جلب استثمارات تنموية ضخمة للبلاد، وبالتالي فلا أعرف كيف ستعمل الحكومة الحالية على تقديم حصيلة واقعية للشعب بعيدا عن الخطاب الرسمي الموغل في الإطناب.
- غلاء فاحش وفقر مدقع:
عبر المغاربة بالآلاف عن رفضهم للزيادات المتوالية في الأسعار وخرجوا إلى الشارع العام في أكثر من مرة وأكثر من مدينة ليقولوا: لا … بشكل حضاري لم يستوعبه المسؤولون في الحكومة بما يكفي من النضج المطلوب. وقد انطلقت التظاهرات من شمال المملكة في شهر مارس الأخير إلى مدن أخرى كبيرة وصغيرة قبل أن يلجأ المجتمع المدني إلى تكوين منسقية وطنية ضد غلاء المعيشة التي أعلنت أسبوعا وطنيا ضد ارتفاع الأسعار. فسنة 2006 لم تكن كمثيلاتها في التاريخ المغربي في ما يخص غلاء المواد الأساسية وغير الأساسية إذ كانت الزيادة شاملة من "الإبرة إلى الجمل" فشملت الحليب والفواكه والخضر واللحم بكل أنواعه والماء والكهرباء والوقود والنقل وما إلى ذلك.
وإذا كانت الحكومة الحالية لم تستطع سن سياسة تواصلية تحسيسية مع المواطنين، فإنها اكتفت بتبرير هذه الزيادات بما تعرفه السوق العالمية من ارتفاعات كبيرة في البترول، لكنها تلافت ذكر الضريبة على القيمة المضافة التي عملت على رفعها في ميزانية 2006 فيما سمي حينه بمراجعة الضرائب او إصلاحها، وهو ما اثر على مشتريات المواطنين.
والغريب في الأمر أن الضريبة على القيمة المضافة التي تلهب جيوب المواطنين هي الأكثر ارتفاعا بين أغلب الدول التي نتعامل معها بحيث تصل في المغرب إلى 20% في حين لا تتجاوز في فرنسا 5% في أكثر الأحوال.
إن مؤشرات المعيشة في المغرب عرف ارتفاعا بلغ معدله حوالي 4% إذا ما صدقنا الأرقام الرسمية في حين ظلت الأجور على حالها في القطاعين الخاص والعام رغم الانخفاضات المحتشمة التي أعلن عنها في الضريبة العامة على الدخل في ميزانية 2007 والتي لا يمكن ان تشجع المواطن المغربي على تنويع استهلاكه خاصة وان معدل استهلاك اللحم في المغرب لا يتجاوز 900 درهم في السنة للفرد الواحد.
إن هذه الإطلالة الخفيفة على مخلفات سنة 2006 ونحن على أبواب سنة انتخابية جديدة تدعو إلى تحليل واقعي للخطاب الرسمي وإلى مراجعة ثابتة وعقلانية لأساليب التسيير والتدبير في هذا البلد العزيز وإلى اشتراك كل الطاقات الراغبة في البناء التنموي حتى لا نظل نكرر: "بأي حال عدت ياعام"، كلما ادبرت سنة وقبلت أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 13th, 2007 at 13 فبراير 2007 12:22 م
من اجل يوم للاقصى على مدونات مكتوب
اخي المدون
اختي المدونة
بادر لكي نجعل من يوم الخميس 15/02/2007 يوما لنصرة الاقصى على مدونات مكتوب
و هدا اقل ما يمكن ان نعمله .
اخي المدون
اخت المدون
حاول ات تعمم هدا التداء على باقي المدونيين
اخي المدون
اختي المدونة
لا تبخل على اقصاك
فبراير 22nd, 2007 at 22 فبراير 2007 12:55 م
نشكر مجهودكم الطيب في مواكبة الا حدات واتمنى منكم زيارتنا في اقرب الفرصhttp://almouuslim.skyblog.com/
مايو 4th, 2007 at 4 مايو 2007 3:51 ص
الله يعطيك الصحة
مقال ولا أروع
شكرا لك
يونيو 3rd, 2008 at 3 يونيو 2008 10:04 م
السلام عليكم في الحقيقة ان المقالة جد مفيدة و نتمنا ان تنال اعجاب الجميع و شكرا . صديقتكم الوفية خولة من اكادير .