لماذا احتار في أمرنا البنك الدولي ؟ الجزء الثالث

كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 27 أبريل 2006 الساعة: 03:03 ص

عقد رئيس البنك الدولي والمدير العام لصندوق النقد الدولي ندوة صحفية حول الإعفاءات الجزئية الهامة التي قامت بها هذه الصناديق إزاء الدول الفقيرة وخاصة الإفريقية، وقد أتيحت الفرصة أمام الصحفيين لطرح العديد من الأسئلة التي تمحورت في غالبيتها حول الفساد الإداري والمالي بالعالم الثالث.
وقد انتبه رئيس البنك العالمي ليقول أن الفساد والاقتصادي يسبب للبنك إحراجا كبيرا في تعامل البنك مع العديد من الجهات، وقال أن البنك الدولي وضع لائحة تضم أكثر من 300 مؤسسة متهورطة في الفساد، وأنه يحرم التعامل معها لمدد حددها البنك نفسه ،وقال أن أندونيسيا تقوم حاليا بحملة كبيرة وصفها بالهامة لمواجهة أقطاب الفساد، ونوه أيضا بالتجربة الهندية التي حققت حاليا أزيد من 8 في المائة من معدل النمو.
وقد تحدث أحد الصحفيين البرازيليين عن الحدث التاريخي الذي تعرفه بلاده وهو اتهام أزيد من أربعين شخصا كانوا حتى الأمس القريب من مساعدي الرئيس بالفساد، وصدور أمر من المدعي العام يسير في نفس الاتجاه، وقد تم في الندوة التطرق للتجربة الصينية في محاربة الفساد وهي الدولة التي تجاوز معدل نموها 11 في المائة.
إذن كل هذا الكلام الذي ورد في الندوة الصحفية لمسؤولي أكبر مؤسستين دوليتين ممولتين يسير في نفس الاتجاه الذي ذكرته منذ أن بدأت هذه السلسلة من المقالات حول تقرير البنك الدولي. أي أن الفساد هو الذي يشوش علينا حياتنا ونمو وطننا.والوضع جدي وحقيقي ويستدعي تحركا سريعا غير مغلف بالنوايا التماطلية .
إن المغرب استطاع في سنوات السبعينيات تحقيق نمو قدره 7 في المائة،فلماذا لا يستطيع اليوم، وقد توفرت لديه كل الإمكانيات؟ البنك الدولي يعجز عن الجواب، بل يؤكد من خلال تقريره أنه محتار في وضع المغرب!! وهو ما دفع أحد أصدقائي المتعاطين للتحليل الاقتصادي بأن يطلب مني أن أكتب في هذه الزاوية أن البلاد في حاجة إلى "الفاسوخ أو البخور" كأسلوب سخري يبرر هذه الحيرة . وفي نفس الاتجاه هاهو سعيد السعدي الوزير السابق والباحث في الاقتصاد والتنمية يعلن من منبر صحفي أن البنك الدولي "أقر بعجزه عن حل إشكالية النمو في المغرب وأن عليه أن يرفع يديه عن قضايا التنمية ". وهو موقف شجاع لأستاذ مادة الاقتصاد لأنه على الأقل خرج ليصدح بما لم يستطع أحد قوله. وقلت على الأقل لأنني قد لا اتفق مع هذا الموقف، بحيث أرى أن البنك الدولي عليه أن يتحلى بشجاعة أكثر ويعلن حقيقة عوائق النمو في المغرب، ويوجد على رأسها سوء التدبير المالي والفساد المستشري بالإضافة إلى عوامل أخرى طبعا.
إن تقارير البنك فاجأتنا كل مرة بمعطيات وأسباب تكاد تختلف عن ما أورده في تقارير سابقة وهو ما أكد حيرة البنك في أمرنا؛ ففي السابق ركز على التنمية ولم يهتم بمعدل النمو، وفي السابق طالبنا بالتقويم الهيكلي الذي أبان عن عدم فعاليته، وفي السابق أشار بأصابع اليد إلى الإدارة والعدل ، وفي السابق طالبنا بالاستمرار في الخوصصة مع نهج التقشف، وفي استراتيجيته الأخيرة ل 2005 و2009 طالبنا بتحسين الوضع الاجتماعي وللتصدي للفقر والتهميش وتنويع المصادر، واليوم يرفع يديه ليقول أن 23 سنة من مواكبة نمو المغرب وتنميته لم ينجح فيها لا البنك ولا المغرب، ويطلب اللجوء إلى نظرية الخبير الاقتصادي "داني رودريك" الذي أكد أن سياسة التقويم الهيكلي غير ذات فعالية وأنها لا تسمح باسترجاع النمو أو تداركه بل قد تدفع بالبلد إلى الرجوع إلى الوراء.
وإلى الغد
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر