الإسلام يبيع أكثر

كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 28 أبريل 2006 الساعة: 19:19 م

                صدر موخرا بفرنسا كتاب للرسم الكاريكاتورية حول مواضيع ترتبط بالقضايا الإسلامية وقد احتاط الرسام الكاريكاتوري الشهير روني باتييون حتى لا يثير أزمة جديدة كالتي حصلت في الدانمارك إثر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فإن كتاب باتيون لم يزعج المسلمين عبر العالم ولا الجالية المسلمة في فرنسا لأنه تناول مواضيع الحجاب من زوايا تبدو موضوعية إلى حد ما.
والكتاب يحمل عنوان "قضية الحجاب" وهو مصنف للرسوم المصورة يحكي قصة أم فرنسية ( مادام كلارا بليران) فو جئت بالغياب المفاجئ لابنتها فأخبرت الشرطة وفوضت القضية لمحقق مشهور (جاك بالمير) الذي اكتشف عن طريق الصور المتوفرة لديه أن ابنة السيدة كلارا استبدلت اسمها واعتنقت الإسلام. لتأخد القصة أبعادا جديدة من خلال الجولات التحقيقية للسيد جاك بالمير حيث يتقابل مع عدة جمعيات ومنظمات إسلامية منها المعتدل ومنها الأكثر تطرفا.
وإذا كان هذا الكتاب قد سجل لحد الآن أكبر المبيعات بفرنسا فإن الأمر يرجع أولا للموضوع الذي اثاره صاحبه ثم ثانيا لشهرة كاتبه الصحافي الكاريكاتوري المعروف بالجريدة الإخبارية الترفيهية الساخرة "لوكانار اونشيني" . وقد سبق لروني باتيون أن أصدر كتابا شبيها حقق مبيعات ضخمة تجاوزت 300 ألف نسخة تحت عنوان "تحقيق كورس".
ومن الملاحظات المهمة التي أثيرت حول كتاب "قضية الحجاب" أنه تناول موضوعا جديا وحساسا بأسلوب مرح، لكن صاحبه فضل أن يجعل من الفتاة المعتنقة للإسلام بطلة لروايته لأنها في رأيه فضلت "الإسلام المتطرف"، وإلا لما كانت موضوع قضية تستحق كل هذا الاهتمام بل والتخوف أيضا.
وقد سبق أن أشرت في موضوع سابق أن هناك توجه لتحقيق مبيعات كبرى بل وشهرة عالمية أحيانا بتناول القضايا والمواضيع الإسلاميبة الأكثر حساسية وقلت حينها أن معطى جديدا طفا إلى السطح يدخل ضمن موضة استغلال مفهوم "خالف تعرف"، وبحكم قيمة دين الإسلام وتموقعه القوي داخل كل المجتمعات العالمية فقد وجد فيه بعض ضعاف النفوس مطية يركبونها من أجل الشهرة والغنى، والأمر ليس بجديد علينا ما دام الروائي سلمان رشدي نجح في  بيع ملايين النسخ من روايته "آيات شيطانية" إضافة إلى استفادته من حماية إنكلترا والولايات المتحدة إثر تهديد آيات الخميني بهدر دمه. وحظيت تسليما نسرين بشهرة عالمية كبيرة عمرت أكثر من سنتين بفضل كتاباتها عن المرأة والإسلام وحضيت بدورها بحماية خاصة . لكن ،ما كل مرة تسلم الجرة كما يقال ، فالمخرج الهولندي تيو فان كوخ سلك نفس الطريق ولم يصل إلى نقطة الحماية وإن نال ما يكفي من الشهرة،إذ اعترض طريقه شخص فقتله احتجاجا على تصويره لفيلم حول المرأة والقرآن.
لذلك فقد لا حظنا أن الرسام باتيون أراد في كتابه أن الجديد أن يضرب عصفورين بحجر واحد فهو من جهة يتناول موضوعا يبيع بشكل أكبر، ومن جهة أخذ كل الاحتياطات الممكنة حتى لا يثير ضجة معاكسة ثؤثر على مساره المهني، أو على علاقات فرنسا بالعالم الإسلامي، وكان ان حقق كتابه مبيعات كبرى بفضل الاهتمام الكبير الذي حظي بعه لدى الجالية المسلمة بفرنسا التي عبرت عن بعض تحفظاتها عن بعض مضامين الكتاب بالرغم من أنه لا يسئ للمبادئ الإسلامية.
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر