أحزاب في مهب الريح
كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 28 أبريل 2006 الساعة: 19:21 م
تميزت الأسابيع الأخيرة بتنظيم بعض الأحزاب لمؤتمراتها العامة وإعادة انتخاب أمنائها ورؤسائها، والغريب في الأمر أنه تم انتخاب نفس الأشخاص وأن هذه الانتخابات لم تأت أبدا بأي جديد، وكأن البلاد خاوية على وفاضها، أو كأن الأرض نضبت، والبطون عقمت لتأتي بمن يخلف السيد الامين العام المحترم الذي راق له الكرسي، وارتاح جانبه، ولا ينوي أن يفارق الأمانة إلا "محمولا على النادي" كما كان يقول العرب.
طيب، فليبق في مكانه وليخرج الآخرون لتأسيس حزب جديد، هذا ما اعتدناه في الديمقراطية المغربية غريبة الأوصاف، فكل من أسس حزبا أو اقترح تأسيس حزب يصبح ملكه إلى أن" يرث الله الأرض ومن عليها" أقول -يرث الله الأرض ومن عليها- لأنهم يحسبون أنفسهم خالدين أبدا، وإلا فلماذا يتسابقون على الضيعات، وقد بلغوا من الكبر عتيا؟ هل يظنون أن الله سيزيدهم أعمارا فوق أعمارهم، وأنهم بعد عينوا ولاة وعمالا ووزراء وانتخبوا رؤساء أحزاب سيعيشون أعمارا أخرى ليستثمرون ويزرعون ويجنون ويحصدون… وكيفما كان الحال فليس لي إلا أن أدعوا بطول العمر للجميع وبمزيد من الخيرات لهذه البلاد حتى يشبع الجميع وتبقى الخيرات ملقاة على الجوانب والأطراف.
وعلى المعنيين بالشأن الحزبي في المغرب أن يعلموا أن البنك الدولي وهو يدعو المغرب للقيام بإصلاحات جديدة فهو وغيره من المؤسسات الدولية لا يستثنون الأحزاب، وحينما نتحدث عن سياسة الإصلاح بالمغرب فهذا تأكيد على وجود اختلالات ووجود فساد في هياكل البلاد ومرافقها، لذلك فالإصلاح يعني اصطلاحا ومفهوما التقويم ومعالجة الاختلالات، والرغبة في التقويم تعني قيامنا مسبقا بتشخيص الاعوجاجات وما إلى ذلك، ومن تم فالشاعر القديم لم يخجل حينما سخر من عجوز تسعى لاسترجاع شبابها فقال:
تمشي إلى العطار تنشد بغية وهل يصلح العطار ما أفسده الدهر
وبذلك فإن الشاعر القديم ربط الإصلاح في عجز البيت بالفساد، لكنه لم يعط أي أمل للعجوز لتدارك ما فات.
لقد أفسدت الأطماع الاستعمارية على المغرب دخول القرن العشرين بما كان يطمح إليه ابناؤه، لكن المستعمر وإن حقق بعض مبتغياته فإنه لم يهنأ بها إذ سرعان ما نال المغرب استقلاله، وبدأت رحلة الجهاد الأكبر كما سماها محمد الخامس ، فدخلنا سنوات الستينات بمشاريع المغربة والتعريب والإنعاش الوطني والتعاون الوطني وبناء المصانع وسقي المليون هكتار،…
ومع سنوات السبعينات والثمانينات توالدت الأحزاب وتكاثرت فأصبحت الانتخابات فرجة أكثر منها عملية ديمقراطية، وانخرط المغاربة في مسار الوحدة الترابية، وأدوا من أجل ذلك فاتورات لا اظن أن بوتفليقة أو محمد عبد العزيز قادر أن يستوعب حجمها ووزنها كي يفكرا يوما ففي نجاح مخططاتهما.
وخرجنا من سنوات الثمانينات بمكتسبات أعطت ثمارها بالإصلاحات الدستورية، وبانخراط اليسار في تسيير الشأن العام، فكثر الحديث عن الانتقال الديمقراطي وعن الجهوية وعن إصلاح الإدارة والتعليم والقضاء.
ورحلنا بعد ذلك إلى القرن الواحد والعشرين لا نرى فيه إلا رقم أثنين أما الأصفار الثلاثة فقد تركنا أمرها للأيام القادمة، دخلنا هذا القرن نحمل هموم أربعين سنة من الخطب والوعود والمشاريع والتصريحات الحكومية المتشابهة من اليمين حتى اليسار بما في ذلك التقنوقراط.
تمنينا كثيرا –واللي ما يتمنى ما يتهنى- أن ندخل القرن الواحد والعشرين بمجتمع خال من الفساد والفاسدين، لكننا دخلناه للأسف ونحن نراكم سنوات الخبرة في فن الارتشاء، وتقنيات المراوغة والدهاء، وأساليب توجيه النفقات، وتزوير الصفقات.
دخلنا هذا القرن وأحزابنا مشلولة لا تقوى على النهوض، طويلة اللسان ضعيفة البنيان، ولو كانت قادرة على التأطير لما خرج شباب العيون إلى الشارع دون أن يعلم أحد بذلك بما في ذلك الأجهزة الرسمية في البلاد، ولو لم تكن أحزاب منافسات لسارعت على التو إلى عين المكان لتسمع بأذنيها نتائج سياستها، وأنا لا أعرف كيف تتهيأ هذه الأحزاب لدخول انتخابات 2007 ومنذ اكثر من ثلاث سنوات والمعطلون ينبهون إلى أوضاعهم اعتصاما وإضرابا وصراخا وآخرون يفرون إلى دول لم تنفق على تدريسهم فرنكا واحدا.
إن الإصلاح، يا سادة يا عارفينن، أمانة ومسئولية ، وإنه لا إصلاح أبدا…أبدا… دون صلاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 7th, 2006 at 7 مايو 2006 4:48 م
الاخ عبد العزيز الرماني، تحية من صديقك العثماني، وبعد فقد فوجئت بالعثور على مدونتك الخاصة هذه وإنني أعاتبك لأنك لم تعرف بها ولو عبر مقالك اليومي رغم المواضيع الشيقة والمهمة التي تتوفر عليها.
ثم إنك تكتب يوميا بجريدة النهار فلماذا لا تنقل مقالاتك بأكملها لأنه على ما يبدو لا تنشر كل المواضيع على هده المدونة وإلا لتوفرت على كل المقالات التي تنشرها.
ونحياتي لصديقي العزيز