إنهم يسرقون الأمل؟

كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 28 أبريل 2006 الساعة: 21:23 م

حقيقة أن ما يقع في العالم من حروب وتدمير للبيئة والإنسان وعنف موجه وآخر مضاد لا يمكن أن يبعث على الطمأنينة والارتياح، أويجعل من السهل على الإنسانية الانتعاش بالأمل. لكننا نعلم مع ذلك أن لحظة واحدة من الحلم والصفاء خير من كل ما يقومون به من نهب وتدمير واقتتال، ونعلم أيضا انه لا حياة بدون أمل، وأن الأمل وحده هو الذي يبقى حينما تقفل كل الأبواب وتهدر كل القيم.
لذلك فقد فضلت أن يرمز عنوان هذه الزاوية إلى سرقة الأمل حتى نقول بأن كل من ينغص على الكون سلمه وهدوءه، وراحة أبنائه، وحقهم في العيش السعيد؛ ما هم إلا ناهبون وسراق محترفون يعيشون على نهب الأحلام ويحترفون سرقة الآمال.أما الذين يعبثون في هذا الكون بتلطيخه وتلويث بيئته فسيكونون أول من يؤدي ضرائب تهورهم هذا وعجرفتهم الذاتية.
لقد أعلن هذه الأيام بمناسبة ذكرى انفجارات "تشيرنوبيل" الرهيبة أن عدد الضحايا المحتملين ممن أصيبوا بالسرطان في شمال شرق أوروبا والمحيط السوفياتي السابق فاق من حيث العدد 93 ألف شخص. وهذا الأسبوع أيضا ظهرت معطيات تفيد أن عدد ضحايا الاقتتال الداخلي بالجزائر فاق 200 ألف شخص . علما أن هذه المعطيات تظل نسبية وأنه من المحتمل أن تكون الأعداد أكثر من ذلك بكثير.
وتنقل إلينا الصحافة العالمية يوميا نبأ مقتل العشرات من العراقيين سواء كانوا مدنيين أو منتمين لجهاز الحماية الأمنية، ولن نعرف حقيقة ما يجري في العراق إلا بعد سنوات من اليوم. آنذاك سيطلعوننا عن كم عراقي قتل، وكم أمريكيا قتل بالعراق أو بأفغانستان ،لأنه إلى الآن تحتفظ الجهات المسؤولة عن الأمن العراقي بالمعطيات الحقيقية وما نتلقاه يوميا عبر وسائل الإعلام ما هي إلا حصيلة بسيطة مما استطاعت الصحافة تصويره أونقله..
وهاهي صحيفة "الواشنطن بوست" تنقل عن مسؤولين في الحزب الديمقراطي الأمريكي معطيات تفيد أن ميزانية الحرب في العراق فاقت إلى الآن 300 مليار دولار، وأن ميزانية هذه السنة فاقت مجموع ميزانيات ثلاث وزارات أمريكية كالتعليم والصحة والداخلية ، وتساءل المسؤولون الحزبيون عن مغزى هذه الحرب و عن الفائدة من هذه الخسائر، ولماذا يؤدي المواطن الأمريكي كل هذه الأموال من أجل حرب خاسرة.
لقد عبأت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها كل ما لديهم من وسائل لمواجهة ما ينعث بالإرهاب وهاهو أسامة بن لادن يلقي خطابا تأكدت صحته، ومن قلب العراق يظهر الرجل اللغز أيمن الزرقاوي.. مما يعني أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، وأن جولات كثيرة لا زالت قادمة في الطريق، وأن الأوضاع في العراق أو خارجه تنبئ بما هو أكثر من ذلك، وأن الإنسانية البريئة الطامحة للسلم والسلام لن تنعم به في القريب العاجل وقد جاء الدليل من منتجعي ذهب و سيناء بمصر.
ومما نقلته أيضا جريدة "الواشنطن بوست" هذا الأسبوع ما قدمه صحافي ألماني مهتم بقضايا الشرق الأوسط من معطيات تفيد بتورط الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في اغتيال الزعيم اللبناني و رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وحسب هذا الكاتب الألماني فإن هذين الدولتين كانتا تبحثان عن حل لإرغام سوريا بالخروج من لبنان وأن يكون الشعب اللبناني وراء هذا القرار، وقدم هذا الكاتب معطيات تفيد أنه تم استغلال الثغرة التي حصلت بسبب سوء تفاهم بين الرئيس السوري بشار الأسد ودولة الرئيس رفيق الحريري وتم الانقضاض عليها بسرعة.
إن الإنسانية محتارة عبر العالم في الوضع والمآل الذي تسير عليه، وهي تعاني فوق هذا وذاك من ويلات متعددة بسبب الفقر والأمراض القاتلة والأوبئة والدمار الطبيعي والبيئوي وغلاء المعيشة الخانق الذي لا يرحم فقراء الأرض وهم يتتبعون الارتفاعات الصاروخية لبراميل البترول التي كانت حتى بداية الثمانينات لا تتجاوز 16 دولار للبرميل فإذا بها اليوم تقفز إلى ما فوق السبعين وتواكبها في هذا الغلاء الفاحش مصادر العيش والغذاء.
وإلى غد جميل إن شاء الله
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “إنهم يسرقون الأمل؟”

  1. هم لا يسرقون الأمل فقط بل ياتون على الالأخضر واليابس فلللهم احفظ الإنسانية وتحياتي لك على اهتمامك الكبير بالسلم والإنسانية.

  2. أين غيابك يا أخي عبدالعزيز؟ لقد اشتقت لقراءة مقالاتك.

    احمد

  3. شكرا ، لك أخي أحمد هو غياب اضطراري فقط ولي عودة قريبة إن شاء الله .

    شكرا كثيرا

  4. اهلااخي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر