لعنــة الفقــر وسوء التغذية

كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 16 مايو 2006 الساعة: 14:25 م

 من جديد تفاجئنا منظمة دولية أخرى بأرقام لا تبعث على الارتياح حول معدلات سوء التغذية بالمغرب ، فحسب برنامج "Global Alliance" وهو برنامج عالمي لمحاربة سوء التغذية فإن ثلث المغاربة يعانون من نقص في التغذية وبالتالي فالمعادلة حسب هذا البرنامج تكون على الشكل التال:ي طفل من كل ثلاثة وامرأة من ثلاث نساء ورجل من خمس رجال يعانون من سوء التغذية. 
 وكانت المندوبية السامية للتخطيط نشرت أرقاما جديدة عن خريطة الفقر في المغرب وبدا من خلال هذه الخريطة أن نسب الفقر في المغرب فاقت 80 في المائة بكل ما تحمله هذه النسبة من إحراج حقيقي ومحاسبة ضمنية لكل الحكومات التي تعاقبت على المغرب، وبكل ما تحمله هذه النسب من تساؤلات حول مصير المشاريع التنموية التي ظلت الإذاعة والتلفزيون تتغنى بها في نشرات الأخبار الوطنية لنفاجأ الآن بأن 13 في المائة من الجماعات هي المجهزة بشكل معقول بينما ترضخ باقي الجماعات لهشاشة البنية وضعف الموارد .
وحسب المعطيات المتوفرة بالمجتمع المدني فإن الفقر يزداد انتشارا واتساعا لأنه يرتبط بازدياد عدد السكان، وأن مؤشر الدولار الواحد في اليوم لم يعد معبرا إذ يوجد في العالم من الفقراء من لا يكسب فرنكا واحدا في اليوم، ومن يبيع كل ما لديه لكي يعيش ومن يقوى الفقر على مس كرامته الإنسانية ويجعله يبيع أبناءه في المزاد.
وإذا كان الفقر آفة لا لون ولا لغة لها على المستوى العالمي فإنه في بعض الدول الإفريقية أخذ أشكالا أصبحت مزعجة حتى بالنسبة لدول الجوار أو غيرها، وكما قلت في أحد الأعمدة السابقة فإن الفقر لا يملك جواز سفر وتأشيرة إذ بإمكانه أن يقطع البحور ويتجاوز الحدود كي يقدم نماذج من نتائجه للدول التي تدعي أنها في منأى عنه.
وإذ كان بلدنا لم يستطع إلى اليوم التغلب على هذه الآفة وإن حاول الحد منها نسبيا، فإن شوارعه أصبحت مليئة بالفقراء المصدرين من دول أخرى الراغبين في تجاوز بحره ومحيطه كي يصلوا إلى أوروبا أو أمريكا. ولأول مرة في تاريخ المغرب أصبح شباب دول جنوب الصحراء يتنافسون في التسول ومد اليد مع فقراء المغرب المحليين، وهكذا غزوا أهم أحياء الرباط لتجدهم حيثما حللت وقد تعلموا نطق ألفاظ محددة ك"السلام عليكم.." و"صدقة على الله.." وغيرهما، فكيف سيتم التعامل مع هؤلاء الأجانب الذين يستجدون شفقة المغاربة ودعمهم؟.
إن عدد المغاربة الذين يعيشون تحت عتبة الفقر فاق 5 ملايين شخص وهي نسبة تفوق 20% من عدد السكان، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تبقى تقريبية في ظل غياب أرقام حقيقية، وحسب الإحصائيات الأخيرة التي كشفتها المندوبية السامية للإحصاء فإن معدل الإنفاق عند50 % من العائلات الفقيرة لا يتعدى 24% من حجم الإنفاق العام، في حين ينفق 10% من الأغنياء 12 مرة أعلى من 10% من العائلات الفقيرة، ويبدو أن هذه الأرقام تشفق هي الأخرى على نفسية الفقراء إذ أن الحقيقة هي أعلى من ذلك بكثير، وحسب نفس المعطيات فإن حوالي 80% من ساكنة القرى تجد صعوبة للوصول إلى العلاج وان حوالي70% منهم لا يتوفرون على الماء الصالح للشرب.
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “لعنــة الفقــر وسوء التغذية”

  1. وبعيدا حتى على لغة الأرقام التي بقدر قوتها في التواصل قد تخفي وراءها عدة معاني.وأشير في هذا الصدد بخصوص سوء التغذية عندنا مايقوله كل يوم بعض المغفلين من أننا نعيش في بلد الخيرات.محتويات القفة التقليدية معروفة والخضر محسوبة على رؤوس الأصابع.هل يمكن تسمية مرق البطاطس غذاء؟هل للمغاربة تنوع في التغذية يميز بين الصيف والشتاء؟هل المطبخ المغربي غني وشعبي أم أنه مطبخ الفنادق والمطاعم والمناسبات؟اليوم ننفق وننفق ونظن خطأ أننا نستهلك وضاعت البركة في حين أننا لا زلنا نتسلى ونتلذذ بأطباق معوزة وناقصة.كنا في الماضي نقارن حالنا بحال الجزائر التي تعاني أسواقها الغذائية من نقص حاد في المواد.وها نحن اليوم نسمع عن تهريب مشتقات الحليب والسجائر عبر الحدود بل من الناس من المغرب الشرقي من اعتاد التضحية بالكبش الجزائري ونسي “التادلاوية والسردي”.التفاوت الغذائي جلي وواضح بين فئات المغاربة وعامة الشعب تعيش على انظمة غذائية تحتاج إعادة النظر بل منها ما يحتاج التشطيب.
    رضوان تروان
    maktoobblog.com/terwani



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر