غرائب فاتح ماي الأخير

كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 16 مايو 2006 الساعة: 14:27 م

 
بماذا يمكن أن نصف وضع النقابات وحالها في فاتح ماي الأخير، هل بعنوان رواية الراحل زفزاف " الثعلب الذي يظهر ويختفي" أو بما وصف به العرب وضع النعامة أثناء الأخطار، أو ربما     نقتبس وصف العامة لتقلب الحرباء حسب المواضع ، خذ عزيزي القارئ ما شئت من هذه الأوصاف لأنني لم أعثر بعد على الوصف الذي يوافق الأوضاع التي سأتحدث عنها في هذه الزاوية، اللهم البرنامج الإذاعي الذي كان ينشطه الصحفي محمد العربي الزكاف بإذاعة طنجة أواخر السبعينيات"عجائب وغرائب".
لقد وصف بنجلون الأندلسي وهو الكاتب العام الجديد للاتحاد العام للشغالين وضع النقابات وبطئها ب"سير السلحفاة"، وبذلك شهد شاهد من أهلها، لكن الوزير عباس الفاسي وصف بعضها بالـتآمر مع الحكومة في قضايا الشغيلة ، وتأسف قيدوم النقابيين المحجوب بن الصديق لما تعيشه النقابات من تواطؤ السلطات مع "الاستغلاليين الخوارج"، أما الأموي فقد غنى وغرد وتفاءل.
لا أريد أن أكون قاسيا في أسلوب كتابتي لأن القراء يعرفون مدى اعتدال هذا القلم،وأنا أريده أن يبقى على حاله واعتداله، لذلك أترك لزملائي كتاب الرأي ممن يفضلون أساليبب الكتابة الأخرى ساخرة كانت أم لاذعة، أن يتناولوا هذه المعطيات بالشكل الذي يجدونه مناسبا. ففي فاتح ماي الأخير كانت كل الأساليب حاضرة، وكأننا في سوق "الخردة" أو في "القليعة"؛ هذا يتقن الديبلوماسية في الكلام ، وذاك يتقن الأسلوب الخشبي ، والآخر يتقن الانفعال والتهجم ، وهذا يخطئ والآخر يصحح، وذاك يتفنن في اختيار العبارات الدقيقة والبراقة حتى "يخرج سربيسو على خير" وهلم جرا.
وحينما ظهر للأندلسي أن نساء نقابته "قسين"جدا على سلفه عبد الرزاق أفيلال فأشبعنه ما لذ وطاب من الانتقاد اللاذع، سارع للتصحيح واجتذب ما في جعبته من أسلوب التنويه، والمدح، والثناء. وقد لا نصدق أنفسنا لو قيل لنا افتراضا أن الأندلسي قال في حق أفيلال مايلي:"نذكر اليوم بوفاء ما قدمه رائد مناضل لمدة واحد وأربعين سنة، ألا وهو ألأخ عبد الرزاق أفيللا داعين له بالصحة والعافية، حتى يظل سندا للمبادئ التي آمن بها، وراعيا للرسالة التي أفنى شبابه من اجلها"، طيب هل هذه الرسالة والمبادئ هي التي دفعت سي بنجلون ومن معه لتكوين لجنة تصحيحية أبعدت أفيلال قصرا ورغم أنفه؟ ربما.. ولم لا؟ فنحن لن نفقه في السياسة أكثر من السيدين أفيلال والأندلسي. وأجدني أتساءل ماذا قال السيد الأندلسي في حق أفيلال قبل أن تستقر رجلاه داخل النقابة؟ وماذا قال أفيلال عن الأندلسي بعد أن تكونت حركة تصحيحية داخل النقابة؟ لا أعرف.. نعم لا أعرف.. أما من أراد أن يعرف فليتصفح ما نقلته الصحافة في حينه.
هي السياسة عزيزي القارئ تحتمل كل التقلبات،فلا تشغل نفسك بأحوال الطقس السياسي، ففصول كثيرة ومتعددة في سماء النقابات والأحزاب..ولو لم تكن كذلك لكدنا نجن ونحن نسمع ما قاله عباس الفاسي عن الحكومة التي هو عضو فيها، والتي حسب قوله تتآمر مع بعض النقابات لهضم حقوق العمال، فأية حكومة يتحدث عنها عباس الفاسي؟ هل تلك التي ينتمي إليها أم حكومة أخرى لا نعرفها؟ ومن يدري فقد يكون للمغرب حكومات متعددة كما هو تعدد الأحزاب والنقابات، وأكاد أكون على يقين من أنه لو كان ينتمي السيد عباس الفاسي لتلك الحكومة التي تتآمر مع النقابات لاستقال على التو!!!، وإلا فأين غاب التضامن الحكومي؟ وهل المواطن المغربي قادر على التركيز في لعبة الشطرنج هذه حيث يغدو عضو من داخل الحكومة معارضا لها بينما يبدو معارض كبير كنوبير الأموي مساندا من خارج الحكومة، وهنا أستعين بما قاله لي أحد البرلمانيين أنه من حق عباس الفاسي انتقاد الحكومة ما دام منزوع الحقيبة بداخلها .
           
          وإلى اللقاء غدا لنتتبع ما تبقى من الحكاية..
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر