غرائب فاتح ماي الأخير -الجزء الثاني-

كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 16 مايو 2006 الساعة: 14:30 م

                        
     
لقد كنا بالأمس بصدد الحديث عن عجائب وغرائب التصريحات والخطب السياسية التي ترنم بها زعماء نقاباتنا وأحزابنا، وقلت لك عزيزي القارئ أن السياسة تحتمل كل القراءات، وأن فصولها كثيرة ومتعددة، وأن سماء النقابات والأحزاب حال وأحوال… ولو لم يكن الأمر كذلك لما صدقنا أعيننا ونحن نقرأ ما كتبته الصحافة عن تصريحات الزعيم الكبير نوبير الأموي الذي سجن في بداية التسعينات لمجرد كلمة باللغة الإسبانية، اعتبرت حينها شتما من طرف حكومة كريم العمراني، وهاهو اليوم يتفاءل بقدرة الحكومة على حل معضلة التشغيل ..نعم "لم يجرؤ" أي عضو من الحكومة على هذا التصريح المتفائل جدا ولم تعد الحكومة به في تصريحها –ونحن نعرف مسبقا مآل التصريحات الحكومية- وهاهو الزعيم الأموي يجهر بما أخفته عنا حكومة السيد إدريس جطو، بل أكثر من ذلك تنبأ الأموي بما لم يقدر البنك الدولي على التنبؤ به، وهو توقع وصول معدل النمو إلى 6 في المائة …ممكن !! ولم لا ؟ فالصدق ما قالت حذام -كما قال العرب قديما-.. فالأموي توقع أيضا أن يساعد هذا المعدل على خلق فرص كثيرة للشغل، وعلى تشجيع الاستثمار…وسبحان مقلب الأحوال والألسنة ومقلب سماء النقابات والأحزاب.
أذكر أنني في يوم من الأيام سألت أحد أصدقائي الصحفيين عن مدى احتمال انقسام تحالف الأموي وأفيلال، وكان هذا التحالف قويا إبانها، أي أثناء الحوار الاجتماعي لأواسط التسعينيات، فأجابني بقوله "بزيز وباز وتفرقوا ما بقا غير الأموي وأفيلال"، وهاهو عيد العمال ينظم لأول مرة منذ أربعين سنة بدون أفيلال، بينما الأموي يصدح اتجاه الحكومة بأعذب الألحان، وعباس الفاسي عضو الحكومة يتهمها بالتآمر على قضايا المواطنين ، لتبدو الساحة السياسية هنا كرقعة شطرنج قابلة لكل القراءات.
ويوم سألت أحد الأصدقاء من أعضاء مجموعة "ناس الغيوان" عن سبب التفرقة التي شابت بعض أعضائها، وهي المجموعة التي غنت هموم المواطنين ومشاكلهم، واهتمت بالمشاكل الاجتماعية للإنسان المغربي، فقلت له مازحا:"إن النقابات التي تخوض في السياسة، ولعبة المصالح ، تبدو أكثر تماسكا منكم أنتم من تغنون قضايا العموم" فأجابني قائلا "إن النقابات كالزجاج الأمامي للسيارات تتفتت أجزاؤه أثناء الصدمات، أما نحن فرغم قلة عددنا فبالكاد يغادر واحد منا" يومها كان العربي باطما لازال على قيد الحياة.
لقد وصف المحجوب بن الصديق زعيم الاتحاد المغربي للشغل الوضع الحالي ب"السيبة"، حيث تجهز السلطات على الحق النقابي، وقال إن هذه الحالة تعرقل كل تحسن في الحكامة العمومية، ونعث الذين يتواطئون مع الجهات المناوئة للحق النقابي بالاستغلاليين والخوارج عن الحق والقانون.بينما أحسن ما قرأت في التعاليق الصحفية هو ما أورده الكاتب الصحفي حسن عمر العلوي الذي قال في زاويته اليومية أن فاتح ماي كان عيدا في ما مضى وأن القلم يكاد يصفه اليوم بالحزين، فلاشئ في شوارع الدارالبيضاء عاصمة العمال يوحي بأن يوم فاتح ماي هو يوم عيد الشغل.
وأنا أرقن هذه الزاوية وقعت للتو في خطأ مطبعي قمت بتصحيحه على الحين، حيث انزلقت الدال محل شين "الشغل"، فكونت جملة غريبة وهي عيد "الدغل" الذي نرمز به إلى الغش حينما نقول إن فلانا أصابه دغل، وقد سألت أحد النقابيين السابقين عن رأيه في ما أنا بصدد كتابته، فقال لي أنه من الأحسن أن تعيد الجامعة المغربية النظر في المفاهيم التي تدرسها لطلبة حول معنى النقابات والأحزاب والحكومة بالمغرب.
وعمتم –صباحا- أعزائي القراء.
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر