أماتت أم عمير؟ !
كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 28 يونيو 2006 الساعة: 09:24 ص
آخر عمود يومي نشرته في يومية "النهار المغربية"
لا شك أن الذين درسوا أيام مطالعة "بوكماخ" يذكرون قصة ذلك الأعرابي الذي التقى بأحد أبناء بلدته وحينما سأله هذا الأخير عن حال البلدة وأهله الذين لم يرهم منذ مدة طويلة أخبره الأعرابي بوفاة كلب عمير فتأسف صاحبنا خاصة أن عمير هو أخوه، وسأل عن سبب وفاة كلب عمير ليجيبه الأعرابي أن سبب وفاته هو انه أكل عظمة من بقايا هيكل ناقة عمير فصرخ الآخر سائلا أماتت ناقة عمير ؟ وما الذي قتلها، فأجابه الأعرابي نعم ماتت ناقة عمير لأنها تعبت في يوم حر شديد من نقل الماء لسقي قبر أم عمير، فصرخ المسكين بأعلى صوته أو ماتت أمي أم عمير؟قال الأعرابي نعم من كثرة بكائها على عمير، فهرع السائل يبكي ويلعن الأعرابي الذي نقل له الأخبار السيئة.
وما ذكرني بهذه القصة هي ردود الفعل التي أثارها المقال الذي ظهر يوم الإثنين الماضي في هذه الزاوية، فجميع الذين كاتبوني عبر "الإمايل" اتفقوا أن الأحزاب في وضع سيئ للغاية، ومنهم من ذكرني بنضال النقابات، وبذكريات فاتح ماي. ومنهم من اكتفى بالقول بأن الأحزاب ماتت وكفى… وهذا أحدهم يقول "لا يمكن أن نفصل واقع النقابات عن واقع الأحزاب…إلا أن المأساة الحقيقية هو أن الارتباط بينهما ينتج حكومات وبرلمانات بالوضع الذي عليه عندنا، وكل منهم نتيجة حتمية للآخر، وكأن الأمر يتعلق بمرآة حائط…" ، والذي كتب هذه الأسطر هو نفسه انزعج في لحظة من اللحظات ليكتب"…ثم لماذا هذا الضجيج والعجيج؟..قولوا لنا إن الأحزاب ماتت والسلام..أنا شخصيا لست مستعد للذهاب في جنازتها لأنني لم أصوت يوما لها..".
أنا لم أقل عزيزي القارئ أن النقابات ماتت وأن الأحزاب رحمها الله. لكنني كتبت عن واقع الحال والسلام. وهو دور على الكاتب الصحفي أن يلعبه، وأن يعمل أيضا على إثارة الهمم وكشف الحقائق وتحليلها عسى في الأمر ما يدفع للتغيير ويوقظ الهمم الميتة. ولو أردت الحسم في هذا الكلام باستنتاج كالذي أراده القارئ العزيز لما بدأت القصة بكلب عمير ولقلت إن عمير توفي والسلام.فموت النقابات أو الأحزاب أو حتى الحكومات والبرلمان ليس من مصلحة هذا الوطن .لأننا في هذه الحال سنكون أمام حالة استثناء غير معلنة. لكن الاحتفاظ في نفس الوقت بهذا الواقع المريب الذي يشبه لعبة شطرنج رثة غير لائق بصورة هذا الوطن، حيث لم تكتف النقابات والأحزاب بمهازل الأسئلة الشفوية التي تضر أكثر مما تنفع بل تجاوزت كل الحدود لتقدم لمواطنيها ومناضليها أسوأ صورة يمكن تقديمها بخصوص الصراعات الداخلية والتهافت على مناصب الزعامة، والتلهف على الضيعات والامتيازات و"الرياضات" والدور القديمة، لتظهر أولى إرهاصات انعدام الثقة والرد المعاكس في الصورة التي ظهر عليها عيد العمال وما تخلله من تصريحات غريبة وعجيبة.
وهاهو الكاتب حميد برادة ينزع عباءته التاريخية ليصف الأحزاب بأسوأ ما يمكن أن توصف به "الأحزاب السيئة" بمجلة "جون أفريك" العدد الأخير، حيث اعتبر أن الصحافة في المغرب هي التي تلعب الدور السياسي بينما تكتفي الأحزاب بالتعليق، وهو ما يعطي وضعا معكوسا وليس مغلوطا للحقيقة.وإلى أن تستيقظ الأحزاب وتوابعها منن سباتهم نؤكد بأننا سنستمر في تحريك السواكن والثوابث عسى الله يهديهم و"يصفي" قلوبهم.
وإلى اللقاء في فضاء آخر في القريب العاجل إن شاء الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 16th, 2006 at 16 مايو 2006 7:39 م
شكرا أخي عبدالعزيز على مرورك الكريم بمدونتي. سأقوم بإضافة رابط للمجلة والتعليق على الموضوع يوم الجمعة إن شاء الله.
أيضا سعيد بقراءة مقالاتك الجديدة. وبالمناسبة، هل كلها منشور بجريدة النهار؟
احمد
مايو 16th, 2006 at 16 مايو 2006 9:23 م
فعلا كلها نشرت بالنهار المغربية
يوليو 6th, 2006 at 6 يوليو 2006 10:21 م
مارأيك الأخ الرماني أن ” بوكماخ”رغم شهرته التي فاقت الوطن ” كتبه يدرس بها المغاربة العربية لأطفالهم بالخارج” ورغم أن هناك أجيال وراء أجيال تعلمت في كتب بوكماخ …إلا أن السيد الراحل بوكماخ لم يخلد في هذا البلد الذي يقال عنه أنه أمين لدرجة أننا اليوم لا نجد ولا مدرسة واحدة بكل التراب الوطني تحمل إسم “مدرسة أحمد بوكماخ” ولا إعدادية ولا ثانوية ولا أي مؤسسة تعليمية…مؤسساتنا تحمل أسماء عربية وإسلامية تاريخية لا نعرف عنها شيء في حين نسيت أسماء فاعلة معاصرة. فلا نتعجب والحال هذه أن يموت الحي عندنا وهو لا يزال بين الأحياء مادام أن ذكره يمحى ويفنى في حياته ومماته.هل ننتظر والحال هذه أن ننجب البطل القومي والرجل الفاضل سواء تجسد عمله في حزب أو نقابة أو أي تنظيم؟
يوليو 7th, 2006 at 7 يوليو 2006 9:40 ص
شكرا أخي العزيز، رضوان،وتعليقك نابع من دق امتنانك واعترافك بما قدمه هذا الهرم المعرفي لعقل وذاكرة المغربي.و لا تستغرب ياعزيزي من كثرة الأسماء التي لا تعرفها ففي الرباط والدارالبيضاء مثلا أصبح التنافس شديدا في التعليم الخاص لتبني أسماء غربية .. واعرفها أو لا تعرفها.. المهم أنها بلغة البريستيج تجني أرباحا كثيرة لمن أراد أن يسجل أبناءه في التعليم الخاص . وترى الشخص يقول لكمثلا أنع يدرس في موسسة راسين،وديسبوتين، وجاك بيرك وديكارت، حتى يؤكد لم أنه يؤدي عن أبنه اموالا بيرة للتعلم. بل إن لاءحة الانتظار تتجاوز عند هذه الموسسات تصوراتنا رغم غلاء أثمنة التسجيل فيها..العيب فينا بالأطنان..وكلنا مسؤولون عما نحن فيه من ويلات..ورحم الله عملاق التعليم أحمد بوكماخ