الأحزاب المغربية على طريق المحاسبة الاجتماعية والسياسية
كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 2 يوليو 2007 الساعة: 14:37 م
منشور بمجلة الإنسان الجديد عدد شهر يونيه 2007
تنص الفصول 33 و 34 و 37 من القانون الجديد المنظم للأحزاب في المغرب على أن كل الأحزاب مطالبة بالإدلاء بحصيلتها وباعتماد نظام محاسباتي سنوي قادر على ضبط أدائها المال ونتائجها المحصلة، ويجب عرض هذه الحصيلة على المجلس الأعلى للحسابات وقبل ذلك على خبير محاسباتي مسجل لدى هيأة الخبراء.
وحسب نفس القانون فإن الأحزاب التي لا تدلي بحصيلتها معرضة لعقوبات، منها تجميد الدعم الذي تتلقاه من الدولة، كما أن هذه الأحزاب مطالبة باحترام انعقاد مؤتمراتها في الآجال القانونية (أربع سنوات) كشرط للاستفادة من منح الدولة.
- قانون للمراقبة أم لفك الألغاز الحزبية؟
إن هذا التساؤل ينطلق من كون مالية الأحزاب شكلت منذ عشرات السنوات لغزا سريا اثيرت حوله العديد من النقاشات حول سر الغموض الذي يكتنف مالية الأحزاب المغربية ، وحول سبب عدم خضوع هذه الأحزاب لمراقبة الدولة او للمراقبة الذاتية أي مراقبة الأجهزة الداخلية للاحزاب كالجمع العام مثلا.
فغالبية الأحزاب المغربية لم تفكر منذ إنشائها في قضية المراقبة المالية، وقد كتبت حول هذا الموضوع كثيرا خاصة أواخر التسعينيات حينما قمت بمقارنة طرق تسيير مالية الجمعيات التنموية وبين مالية الأحزاب وتبين لي ان القرق كبير، وأنه في الوقت الذي تعمد فيه جمعيات وطنية تنموية معروفة إلى التدقيق السنوي إضافة إلى المحاسبة الداخلية، فإن الأحزاب المغربية لاتكاد تتوفر على وثيقة مالية واضحة بل عن اغلب أحزابنا لا تتوفر للأسف على أرشيف وثائفي يخص مسارها التاريخي اللهم ما سجلته الجرائد الناطقة باسمها، وهو ما يفيدأن العديد من الأحزاب تعيش بلا ذاكرة .
إن أسلوب الفوضى والارتجال الذي ميز التسيير الحزبي في المغرب طيلة السنوات الماضية، يعكس بشكل واضح عقلية المشرفين على هذه الأحزاب وطرق تفكيرهم بل ويعكس أيضا اهدافهم وطموحاتهم في قيادة حزب معين او في دخول الانتخابات، وهو ما يسهل على الباحث في الموضوع معرفة بعض أسباب عزوف عدد كبير من المواطنين في المغرب عن العمل السياسي و الانتماء الحزبي، وارتياح الأحزاب المغربية لوضعية المنتمي غير المكثرث و المنتمي المتلهف كطابع ميز المشهد السياسي والحزبي المغربي منذ الستينيات.
ويبدو أن الدولة المغربية ركزت اهتمامها في المرحلة السابقة على البحث عن توافق يضمن استقرار العمل السياسي في المغرب، أكثر من بحثها عن تتبع العمل الحزبي ومراقبة مالية وضمان شفافيته.
وبالتال،ي فيمكن القول ان الدولة كانت تبحث عن توافق دائم بينها وبين الأحزاب التي كانت تحسب سابقا في المعارضة، وهو ما جعل الأحزاب اليمينية أو المسماة تجاوزا بالإدارية ترتاح بدورها لصراع خدم مصالحها على مدى سنوات عديدة.
أما وان التوافق قد حصل وتجسد في صيغة سياسية سميت بالتناوب، فإن المرحلة قد دخلت فعلا في بدء بناء المشهد السياسي بتصورات حديثة، منها ضبط المحاسبة، والالتزام بالقانون الأساسي، وإعادة تشكيل الديمقراطية الداخلية انطلاقا من مبدإ بسيط يقضى باحترام آجال الانتخابات.
أين رحل الزعيم؟
لقد تميزت المرحلة السابقة بهيمنة سلطة الزعيم على العمل الحزبي بعيدا عن كل الاعتبارات القانونية أو المؤسساتية او الديمقراطية.
ويوم كتبت في إحدى اليوميات المغربية سنة 2005 أدعو زعماء الأحزاب إلى التقاعد "ياشيوخ الأحزاب تقاعدوا"تقاطرت علي عبر الانترنيت رسائل المواطنين، وقد حفزها المقال للتعبير عن مواقفها من العمل السياسي المغربي الذي اعتبرته غالبيتها انه يتسم بالارتجال، وانعدام المحاسبة، وغياب الشفافية، وضعف الرؤيا، وهيمنة الأشخاص.
إن ظهير 15 نونبر 1958 لا ينص على أي شيء يتعلق بتسيير الحزب او ضبط ماليته، ولذلك فإن أغلب حسابات الأحزاب كانت مسجلة في أسماء زعمائها، وانه مالم يريد هؤلاء الزعماء الإدلاء بهذه الحسابات فإن المواطن المغربي سواء كان منتميا للحزب او من خارجه لن يعرف أية كبيرة أو صغيرة عن مالية الحزب، والحالة هذه أنه بعد وفاة السيد عبد الله ابراهيم زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فقد عانى باقي مسيري الحزب الأمرين لاستخلاص اموال الحزب المسجلة في اسم الزعيم الرحل.
وحتى لما قررت الدولة سنة 1986 وضع 20 مليون درهم سنويا في خدمة الأحزاب، فإنها وجهت هذه المبالغ إلى حسابات وضعت باسم الأحزاب تحت هيمنة توقيع الزعيم، وأن الدولة لم تعمد منذ هذا التاريخ على تنظيم القانون الحزبي لضبط المعاملات المالية لدى هذه الأحزاب، خاصة أن الدعم الذي قررته الدولة لم بفصل بين الدعم الموجه للصحافة وذلك الموجه للأحزاب والنقابات. وهو مايجعل ضبط العمليات المحاسبية معقدا شيئا ما.
لذلك، فلا يمكننا الاستغراب مما كان يحصل في بعض أحزاب كالتجمع الوطتي للأحرار مثلا، حينما تمت مطالبة زعيمه بالإدلاء بالتقرير المالي للحزب، لأنه لو كان الأمر يتعلق بمؤسسة مهيكلة، وتعمل بشفالفية لما طرحت مسألة مالية الحزب أي إشكال يدفع بعض الاعضاء إلى محاسبة الرئيس، ويدفع آخرين إلى ترديد الاتهامات التي تغذي اوتوماتيكيا عنصر الإشاعة حول ممتلكات الحزب وماليته. وما ذكرناه حول مالية هذا الحزب يصدق فعلا على أحزاب أخرى كثيرة.
والمواطن العادي اليوم بإمكانه تبعا للقانون الجديد اختيار أي حزب أراد ونسخ حصيلته المالية، على حسابه الخاص طبعا، وذلك قصد تحليلها والاطلاع على مضامينها، والأمر منطقي ما دام الأمر يتعلق بأموال الدولة والمواطنين.
ماهي مصادر التمويل الحزبي في المغرب؟
حسب القانون فإن مداخيل الأحزاب تأتي من الانخراطات والهبات والمساعدات ومن المداخيل المرتبطة بنشاطات الحزب الثقافية والاجتماعية ومن المساعدات التي تقدمها الدولة للأحزاب.
وكما أشرنا آنفا فإن الدولة تساهم في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب، وتمنحها مساعدات سنوية ترتبط بعدد مقاعدها في البرلمان، كما أنه انطلاقا من سنة 1986 أصبحت الأحزاب تتلقى 20 مليون درهم سنويا من الدولة.
وأفرغت الدولة سنة 2006 ما لا يقل عن 50مليون درهم استفاد منها على الخصوص الاتحاد الاشتراكي بحوالي 8 ملايين درهم، والتجمع الوطني للأحرار بما قدره 7 ملايين درهم، وحزب العدالة والتنمية بما يوازي 5 ملايين درهم. وهذا التوزيع خضع طبعا لمعايير قوة الوجود بالبرلمان أي توزيع عدد المقاعد- ولكل مجتهد نصيب-.
وكلما تحركت الانتحابات كلما أثقلت الاحزاب كاهل مالية الدولة، فقد تلقت بمناسبة الانتخابات المتعلقة بمجلس المستشارين ما قدره 30 مليون درهم ، إلا أن توجيه هذه الاموال يظل مؤطرا بحكم القانون الجديد الذي ينص على أن كل استعمال لأموال الدولة في غير ما وجهت له يعتبر تحويلا للمال العمومي ويعاقب عليه حسب القانون.
كما يمنع القانون الجديد تلقي الأحزاب لأية مساعدات من الحارج أو من الجماعات المحلية أو من المؤسسات العمومية أو من الشركات التي تساهم الدولة في راسمالها، وهي إجراءات تهدف الدولة من وراءها إلى الوقاية من استغلالا النفوذ خاصة أثناء ممارسة الوظائف الوزارية، وبالتالي فلا يسمح للوزير باستعمال مركزه لتمرير أية مساعدات لحزبه من الإدارة التي يشرف عليها أو من غيرها. ونفس الشئ بالنسبة لرؤساء الجماعات المحلية وعمداء المدن. كما أن هذه الإجراءات تهدف إلى تطهير ميزانية الأحزاب من الشبهات التي طالما أثيرت حولها خاصة تلك المتعلقة بمصادر التمويل . وقد اتهمت بعض الحركات والأحزاب سابقا بتلقي اموال أجنبية كما اتهمت أحزاب أخرى بالاستفادة من أموال التهريب.
وقد أعلنت الدولة مؤخرا تخصيص مبلغ 200 مليون درهم كمساهمة في تمويل الحملات الانتخابية لاستحقاقات 2007 ،ويلاحظ من خلال هذا الغلاف أن هناك زيادة واضحة في حجم التمويل الذي اعتادت الأحزاب تلقيه. ان هذا المبلغ ينقسم إلى غلاف جزافي يصل إلى 500 ألف درهم وإلى تمويل يخضع لمعايير عدد المقاعد والأصوات المحصل عليها في الانتخابات السابقة(5 في المائة). وبذلك فحسب المعطيات الحسابية فإن تكلفة كل لائحة حزبية تصل إلى 5000 درهم في الحملات الانتخابية، أي أن المبلغ الإجمالي للحملات هو 47 مليون درهم تنضاف إليها اللائحة الوطنية للنساء، والعملية حسب هذا المعطى هي ناتج الضرب الحسابي لمبلغ 5000 درهم في95 دائرة اتتخابة .
وماذا عن أموال الصحافة؟
إنه التمويل الذي تتلقاه الأحزاب المغربية كدعم موجه للصحافة. أي أنه دعم حزبي غير مباشر، مادام يعفي الأحزاب من عدة تكاليف تتعلق بتسيير الصحف، خاصة وان كثيرا من الجرائد كانت أصبحت عالة على أحزابها لولا دخول هذا الإجراء حيز التطبيق.
وكانت لجنة الداخلية بمجلس النواب وجهت ملتمسا سنة 1986 إلى الملك الراحل الحسن الثاني تطلب فيها دعما للصحافة والأحزاب، فتلقفه الملك بالإيجاب ورد عليهم من خلال رسالة موجهة إلى الوزير الأول يقر فيها دعما ماليا قدره 20 مليار سنتيم للأحزاب والنقابات والصحف، وإن كانت الرسالة في واقع الحال لم تميز بين دعم وآخر.
وحصر هذا الدعم في حينه في الأحزاب أضيفت إليها جرائد مستقلة معينة بذاتها كجرائد "ماروك سوار" (لو ماتان والصحراء) ، وكانت في حينها شبه حكومية وجريدة الأنباء الحكومية. وبدءا من سنة 1987 أصبح الدعم الموجه للصحافة الحزبية يقضي أن تكون الأحزاب ممثلة في البرلمان واحتفظت جرائد ماروك سوار والأنباء بحق الاستفادة التي حدد غلافها في 20 مليون درهم. وابتداء من سنة 1988 بدأت اليوميات المغربية وأغلبها حزبي تستفيد من دعم آخر يتعلق بثمن الورق بنسبة 25 في المائة ، وبنسبة 50في المائة من تحملات المكالمات الهاتفية والفاكس، اضافة إلى ما تتلقاه هذه الجرائد من دعم عبر الإعلانات القضائية والإدارية.
وإذا ما أخذنا مثالا عن ذلك بسنة 1993، فقد بلغ دعم الورق حوالي 8 ملايين درهم وبلغ دعم الهاتف مليون درهم تقريبا، وبلغت عائدات الإعلانات حوالي 10 ملايين درهم، كما أن الدولة تتحمل تكاليف أشتراك هذه الصحف في خدمات وكالة المغرب العربي للأنباء التي تصل بدورها إلى ما يقارب 6 ملايين درهم، وتتحمل الدولة كذلك تكاليف نقل الصحف عبر السكة الحديدية، وخارج الوطن، وإلى بعض الأقاليم الصحراوية. إضافة إلى الإعفاءات الأخرى على الضريبة على ورق الصحف، والضريبة على القيمة المضافة، ومجانية انتقال بعض الصحفيين عبر القطار، وتخفيض 50 في المائة عن تذكرة السفر الجوي. إضافة إلى الدعم الذي تتلقاه نقابة الصحفيين التي تناوب عن تسييرها صحفيون ينتمون لحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وقد استفادت سنة 1999 مثلا من 24 مليون سنتيم، ونادي الصحافة الذي يرأسه النائب عن الاتحاد الاشتراكي الصحفي أحمد الزايدي وقد تلقى عن نفس السنة 15 مليون نسمة.
وحتى وإن خرجت الصحف المستقلة من دائرة الاستثناء فإن الصحف الحزبية احتفظت لنفسها بالحيز الأكبر من الدعم، وإذا أخذنا مثالا على ذلك سنة 2005 فقد استفاد 39 منبرا إعلاميا مما مقداره 5 مليارات أقرها الملك محمد السادس للصحافة، وكانت أغلب المنابر المستفيدة حزبية بحكم معيار التعددية الذي تمت إضافته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 4th, 2007 at 4 يوليو 2007 10:49 م
أيها الأديب الرائع..أن التجربة الحزبية ،التعدية.. والأنتخابات، وغيرها من التجارب السياسية التقليدية..أثبتت فشلها .. ولا مناص عن حتمية انتصار الجموع…..تقبل تحياتى…………وندعوك للأطلاع على أدراجى الجديد ..(ترى ماذا عن الخيانة التى أصبحت وجهة نظر..؟)…وأبدأ الرأى…………….
يوليو 15th, 2007 at 15 يوليو 2007 2:01 م
تابع مقالاتك حتى نسفيد منها أيها الصحفي البارع
يوليو 21st, 2007 at 21 يوليو 2007 10:14 م
السؤال المطروح
هل لدينا بالفعل احزاب في المغرب ؟
لقد صرح احدهم عندما سئل عن البرنامج السياسي فقال
كل الاحزاب برامجها ملكية .
ديسمبر 20th, 2007 at 20 ديسمبر 2007 9:29 م
كل عام .. وكما عهدناك مبدع متألق.. كل عام.. وأنت إلى الأمام دائماً.. كل عام.. تنحنى أمام قلمك المبدع الكلمات لتنسج منها أجمل التعابير وأروع الجمل ، بأحساسك الدافء ، الوطنى.. كل عام .. أنت وأفراد أسرتك الكريمة بألف خير أعاده الله عليك بالخير والعافية ودوام التوفيق.. وندعو الله العلى القدير أن يجعل أمتنا العربية والإسلامية العام القادم في نصر وثورة حتى تتحرر مقدستنا ، ونثأر لكرامتنا ..
لك كل التحايا. أخى الكريم
يناير 25th, 2008 at 25 يناير 2008 11:19 ص
اتحاد المدونين المغاربة 24 يناير 2008
اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي
بيــــان
أمام ما يجري في غزة من قتل وتجويع وحصار، وقطع للغاز والكهرباء، يذهب ضحيته أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل صمت عربي ودولي رهيب تجاه سياسة العقاب الجماعي التي يعانيها أهل غزة بسبب اختياراهم الديمقراطية ورفضهم الذل والخضوع للمحتل الغاصب، ودفاعهم عن أرضهم وكرامتهم، وهو حق ضمنته لهم الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.
وبمناسبة قرار مجموعة العمل الوطنيةلمساندة العراق وفلسطين والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني بتنسيق معالعديد من الهيئات والجمعيات الأخرى تنظيم وقفة احتجاجيةوطنية يوم الأحد 27 يناير على الساعة الحادية عشرة صباحا بساحة البريدفي الرباط، للتنديد بحربالإبادة الجماعية التي يخوضها قادة الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في غزة،وباقي المناطق الفلسطينية.
وإيمانا من اتحاد المدونين المغاربة بضرورة مشاركة المدونين المغاربة في محطات التضامن والتعبير بالفعل بعد التعبير بالكلمات والإبداع، يدعو الاتحاد جميع أعضائه والمدونين المغاربة كافة، والشعب المغربي قاطبة للانخراط في هذه التظاهرة الاحتجاجية للتعبير عن تضامنهم الأخوي مع الشعب الفلسطيني المحاصر وتنديدهم بالمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني واستنكارهم لتواطؤ الإدارة الأمريكية وصمت المجتمع الدولي عموما، وكذا مطالبة الحكام العرب بالوقوف مع الشعب الفلسطيني في محنته ، واتخاذ مواقف حازمة من العدو الصهيوني، وإيقاف مسلسل التطبيع مع العدو الذي يحتل الأرض ويهتك العرض ويدنس المقدسات.
وعاشت غزة صامدة مقاومة
اتحاد المدونين المغاربة
اللجنة التحضيرية
http://maghrebblog.maktoobblog.com/
مارس 20th, 2008 at 20 مارس 2008 12:22 ص
============(مولد رسول أعظم منهج وأشرف رسالة .)==============
يأتينا ربيع الأول بإحتفاليات رائعة على عدة محاور ما أحوجنا إليها .. الاحتفال بميلاد أعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .. أتى رسول الله حاملاً مشعل النور والهداية للعالم أجمع وبأعظم منهج وأشرف رسالة ، فأنشأ خير أمة أخرجت للناس أمة الرحمة والأخلاق والعدالة والإنسانية .. فلم لا نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية تجلب لنا حب الله ورضاه.؟
نحتفل برسول الله لأنه قدوتنا ورائدنا في كل شؤون حياتنا ، فنعمل بسنته ونطبق تعليماته ونتبع هداه ، نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم العبادة لله ، فقد كان رسولنا الحبيب أعبد الناس في كل نواحى الحياة .. نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بأخلاقه الطيبة التى جمعت شمائل الخير كلها ، نحتفل بإيجاد روابط إسلامية قوية علي مستوي الأفراد والمجتمعات والدول والأمة كلها ، والإهتمام بشؤون المسلمين ونصرتهم ، نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بنشر هداه والأخذ بيد العالم الحائر المضطرب الذي يموج بالغواية والضلال ويتعذب بنيران المادية والشهوات ، ويغرق في مستنقع الفواحش والمنكرات إلي نهجه القويموهديه العظيم ،ونحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بتأديب المجرمين وتطهير ديار المسلمين من دنس المحتلين ، وإجلاء يهود بنى صهيون عن كل شبر من أرضنا الحبيبة ، ونصرة المستضعفين في كل مكان .
الاحتفال بإجلاء الحصون المنيعة :
ففي شهر ربيع الأول من العام الرابع الهجري تم إجلاء يهود بني النضيرعن مدينة رسول الله بعد حصار ديارهم الحصينة من قبل جند الله تعالي ، وخروجهم أذلة صاغرين بعد غطرسة القوة ونفشة الباطل المحتمي بتلك الحصون ، التي طالما أبدع اليهود في إنشائها والتغني بقوتها .. مثل هذا الجلاء درساً كبيراً على مدى التاريخ ، ليعلم العالم أننا حينما نحتمي بالله تعالى ونأخذ بالأسباب فإنه يمكننا من تحقيق إنجازات تخالف كل التوقعات السياسية ، والحسابات العسكرية .. وأن هذه الحصون المنيعة لبني صهيون لابد أن يكون مصيرها كمصير بني النضير.
الاحتفال بتحريم الخمر وتطهير العقل :
في ربيع الأول من العام الرابع الهجري حرم الله تعالي الخمر التحريم النهائي الحاسم بقوله..{يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}..(المائدة 90-91) .. لذا يجب أن نحرص علي أن يكون شهر ربيع الأول من كل عام هو المحطة التي ننطلق منها لمكافحة المكيفات بكافة أنواعها.
الإحتفال بتأصيل مبدأ الشوري :
في 12.ربيع الأول وبعد تلقى المسلمين الخبر الفاجع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يستمروا في مصابهم الجلل ، ولم يفلت منهم زمام الأمور ، فإذا بهم بعد سويعات قليلة يدبرون أمرهم ويسعون لشغل مقعد القيادة الذي شغر ، وذلك قبل دفن أعز الخلق عليهم ، ففي أقرب وقت إجتمعت مجموعة من صحابة رسول الله تمثل أهل الحل والعقد في سقيفة بنى ساعدة للتشاور في أختيار قائد وخليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومن خلال المناقشة تبين أن المرشحين أربعة هم : سعد بن عبادة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق .. وبنتيجة الحوار والمناقشة والشوري تم أختيار أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. في اليوم الثاني دعي جموع الأمة إلى المسجد لقبول أو رفض الخليفة الجديد ، حيث لا تنعقد قيادته إلا بموافقة جموع الأمة ، فما كان منهم إلا قبلوه وبايعوه ، وبذلك أصبحت قيادة شرعية بترشيح أهل الحل والعقد وقبول وإختيار الجموع بعيداً عن القهر أو التسلط وهذاأحد أنساق الشوري التي مورست عبر تاريخ المسلمين المشرف العظيم.
الإحتفال بردع قوة التهديد واستثمار الشباب :
وبعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتولية قائد جديد لم تنكمش الأمة على نفسها أو تقف عاجزة عن مواجهة إعدائها .. بل من أول قرارات القائد الجديد تحريك جيش عظيم إلى بلاد الشام لردع الروم كان قد شكله رسول الله صلى الله عليه وسلم لردع الروم إحدي القوتين الكبيرتين في المنطقة أنذاك .. وذلك لتربصهم بالمسلمين وتهديدهم لمن يدخل في الدين الجديد ، هذا مايعرف ..(بعث أسامة) .. جيش يقوده شاب لم يتجاوز عمره 18 عاماً ، لتاديب وردع قوة كبري تهدد المسلمين ليتعلم شبابنا قيادة الأمة ، وكيف يعتد اللإسلام بالشباب ويتيح لهم الفرصة ، وكيف كان الشباب جديرين بتحمل المسؤولية في صغرهم.
أبريل 4th, 2008 at 4 أبريل 2008 7:03 م
مدونة راقية تدل على مدى ثقافتك
أرجو ان تنضم الينا بمنتديات شاطئ المعرفة
http://www.marffa.com/vb/
كما ادعوك الى المشاركة بمجلة شاطئ المعرفة
http://marffa.maktoobblog.com
الى حين تفاعلك تقبل مني اخي الكريم فائق عبارات التقدير والاحترام
السيدة مروة