عبد العزيزالرماني:الشكل الإعلامي لمجلتي الشرطة والدرك…
كتبهاabdelaziz ERROMMANI عبد العزيز الرماني ، في 20 يوليو 2006 الساعة: 15:30 م
نشرت أسبوعية "الجريدة الأخرى
"
خلافا لما كان عليه الأمر خلال سنوات الثمانينيات، حين كانت مجلة الأمن الوطني، ثم مجلة الشرطة في مرحلة لاحقة، لا تعدو أن تكون مجرد نشرة داخلية ذات طبيعة موضوعاتية وخدماتية أساسا، تقدم الاستشارات القانونية، وتتغذى من اشتراكات العاملين بهذا الجهاز وتوزع داخليا. أصبحت المجلة الصادرة باسم الإدارة العامة للأمن الوطني، قبل حوالي سنة ونصف، مجلة إخبارية شاملة في نسختين بالعربية والفرنسية، شهرية الصدور بثمن تنافسي وتفرد مساحات مهمة للمواد الإشهارية.
الشيء نفسه بالنسبة لمجلة الدرك الملكي التي تصدر بشكل دوري وبلغت عددها الثالث عشر. الخط التحريري أول إشكال مهني يطرحه هذا النوع من الإشهارات، الذي يتماهى فيه ما هو إخباري صحفي مع ما هو تواصلي تسويقي (تسويق صورة المؤسسة)، هو الخط التحريري لهذه المجلات. فمدير نشر مجلة الشرطة ليس سوى الجنرال حميدو لعنيكري، المدير العام للإدارة العامة للأمن الوطني، فيما يدير مجلة الدرك الملكي الكولونيل يحيى مجتهد. وهو معطى لا يمكن معه لهذا النوع من الإصدارات إلا أن >يعزز الدور المتعاظم للسلطة<، يقول أحد الباحثين في الإعلام. في الوقت الذي يفترض في المنشورات ذات المحتوى الإخباري الذي يستهدف فئات عريضة من الجمهور، وهذا حال المجلتين المذكورتين اللتين تفردان جانبا مهما من موادهما للشأن الوطني، أن تمثل سلطة رابعة تحتفظ بمسافة معينة عن الجهات الرسمية وتتعارض معها بالضرورة في البلدان غير الديمقراطية.
إشكال آخر تطرحه هذه الإصدارات يتداخل فيه ما هو مهني بما هو أخلاقي، ويتجلى في علاقتها بمصدر الخبر، فكيف يمكن لمجلة ناطقة باسم مؤسسة أمنية تمثل المصدر الأساسي للمعلومات الواردة في جل صفحات المحاكم والجرائم بالجرائد الوطنية أن تكون خصما وحكما في الوقت نفسه خصوصا عندما يتعلق الأمر بتناول موضوع حساس كالإرهاب مثلا، والذي يرد تحديدا بشكل متواتر في مجلة الشرطة، فضلا عن تحكمها في مصدر الخبر؟ المنافسة الإشهارية ولوج مجلتي الشرطة والدرك مجال المنافسة الإعلامية وما رافقه من دخول هاتين المجلتين، وخصوصا مجلة الشرطة التي تصدر بشكل شهري فيما تصدر مجلة الدرك بوتيرة دورية، خط التنافس على السوق الإشهارية.
فبغض النظر عن كونهما ناطقتين بالفرنسية وطبيعة الورق الذي تصدران فيه، فإن كونهما تصدران عن مؤسستين أمنيتين يسمح بطرح السؤال حول مدى مشروعية هذه المنافسة، في سوق إشهاري يعاني أصلا من مفارقات عديدة، و>يخضع لمسطرة غريبة وطريقة مغلوطة جدا، لا تستفيد بموجبها الجرائد الأكثر مقروئية من المساحات الإشهارية< يقول عبد العزيز الرماني، الباحث في الاتصال المؤسساتي.
بالنسبة لعبد العزيز الرماني، فإن المشكل الذي يطرح على هذا الصعيد يتمثل في >استفادة الجهات التي تخول لها إدارة ما التكفل بإنجاز وإخراج مثل هذا النوع من المجلات، من مواقع هذه الإدارة للحصول على مداخيل متميزة بالمقارنة مع بعض الجهات التي تعتمد على اجتهادها الذاتي وقدراتها الخاصة، بحيث تكون المنافسة غير عادلة<. الوظيفة الإعلامية التبويب المعتمد، سواء في مجلة الشرطة أو مجلة الدرك الملكي، اللتين تصدرهما مؤسستين متخصصتين في الاتصال، لا يختلف كثيرا عن ما يمكن أن يرد في أي مجلة إخبارية عامة، فهناك ملف رئيسي وأخبار متنوعة، بل ومواد ذات طبيعة خدماتية، كما أن مختلف الأجناس الصحفية حاضرة في هاتين المجلتين، بما فيها الافتتاحية، والمواضيع المتناولة تتجاوز بكثير الأخبار الداخلية للمؤسستين المصدرتين للمجلتين، أو ما يمكن أن يدخل في مجال تحسين صورتيهما لدى المواطن. مما يجعل التساؤل حول هوية هاتين النشرتين أمرا مشروعا، هل هما نشرتا تواصل خارجي تهدفان الى التسويق للمؤسستين أم أنهما مجلتان إخباريتان كغيرهما من المجلات الموجودة في الأكشاك. >إذا كانت مجلة الشرطة من الناحية المهنية والإعلامية حددت لنفسها خطا إعلاميا وأهدافا محددة من خلال نوعية التحقيقات التي تنشرها والمواضيع التي تصدر فيها، فإن طابعها كمجلة تجمع بين الشكل الإداري والشكل الإعلامي قد خلف بعض الغموض لدى المحللين والمتخصصين في مجال الاتصال المؤسساتي والمتتبعين للحقلين الإعلامي والإعلاني معا<، يلاحظ عبد العزيز الرماني الباحث في الاتصال المؤسساتي، الذي يضيف قائلا >المتعارف عليه أن كل جهة متخصصة في مجال معين تصدر نشرات حسب اختصاصاتها ضمانا لجودة تلك المجلة واحتراما للمرسوم الذي يحدد نشاطها، وحينما تولد جرائد ذات طبيعة عامة فيفترض أنها لا تنتمي لمسؤول في المؤسسة المصدرة<.
نشر بالجريدة الأخرى العدد الصادر بين 3 و10 يوليوز2006
الشيء نفسه بالنسبة لمجلة الدرك الملكي التي تصدر بشكل دوري وبلغت عددها الثالث عشر. الخط التحريري أول إشكال مهني يطرحه هذا النوع من الإشهارات، الذي يتماهى فيه ما هو إخباري صحفي مع ما هو تواصلي تسويقي (تسويق صورة المؤسسة)، هو الخط التحريري لهذه المجلات. فمدير نشر مجلة الشرطة ليس سوى الجنرال حميدو لعنيكري، المدير العام للإدارة العامة للأمن الوطني، فيما يدير مجلة الدرك الملكي الكولونيل يحيى مجتهد. وهو معطى لا يمكن معه لهذا النوع من الإصدارات إلا أن >يعزز الدور المتعاظم للسلطة<، يقول أحد الباحثين في الإعلام. في الوقت الذي يفترض في المنشورات ذات المحتوى الإخباري الذي يستهدف فئات عريضة من الجمهور، وهذا حال المجلتين المذكورتين اللتين تفردان جانبا مهما من موادهما للشأن الوطني، أن تمثل سلطة رابعة تحتفظ بمسافة معينة عن الجهات الرسمية وتتعارض معها بالضرورة في البلدان غير الديمقراطية.
إشكال آخر تطرحه هذه الإصدارات يتداخل فيه ما هو مهني بما هو أخلاقي، ويتجلى في علاقتها بمصدر الخبر، فكيف يمكن لمجلة ناطقة باسم مؤسسة أمنية تمثل المصدر الأساسي للمعلومات الواردة في جل صفحات المحاكم والجرائم بالجرائد الوطنية أن تكون خصما وحكما في الوقت نفسه خصوصا عندما يتعلق الأمر بتناول موضوع حساس كالإرهاب مثلا، والذي يرد تحديدا بشكل متواتر في مجلة الشرطة، فضلا عن تحكمها في مصدر الخبر؟ المنافسة الإشهارية ولوج مجلتي الشرطة والدرك مجال المنافسة الإعلامية وما رافقه من دخول هاتين المجلتين، وخصوصا مجلة الشرطة التي تصدر بشكل شهري فيما تصدر مجلة الدرك بوتيرة دورية، خط التنافس على السوق الإشهارية.
فبغض النظر عن كونهما ناطقتين بالفرنسية وطبيعة الورق الذي تصدران فيه، فإن كونهما تصدران عن مؤسستين أمنيتين يسمح بطرح السؤال حول مدى مشروعية هذه المنافسة، في سوق إشهاري يعاني أصلا من مفارقات عديدة، و>يخضع لمسطرة غريبة وطريقة مغلوطة جدا، لا تستفيد بموجبها الجرائد الأكثر مقروئية من المساحات الإشهارية< يقول عبد العزيز الرماني، الباحث في الاتصال المؤسساتي.
بالنسبة لعبد العزيز الرماني، فإن المشكل الذي يطرح على هذا الصعيد يتمثل في >استفادة الجهات التي تخول لها إدارة ما التكفل بإنجاز وإخراج مثل هذا النوع من المجلات، من مواقع هذه الإدارة للحصول على مداخيل متميزة بالمقارنة مع بعض الجهات التي تعتمد على اجتهادها الذاتي وقدراتها الخاصة، بحيث تكون المنافسة غير عادلة<. الوظيفة الإعلامية التبويب المعتمد، سواء في مجلة الشرطة أو مجلة الدرك الملكي، اللتين تصدرهما مؤسستين متخصصتين في الاتصال، لا يختلف كثيرا عن ما يمكن أن يرد في أي مجلة إخبارية عامة، فهناك ملف رئيسي وأخبار متنوعة، بل ومواد ذات طبيعة خدماتية، كما أن مختلف الأجناس الصحفية حاضرة في هاتين المجلتين، بما فيها الافتتاحية، والمواضيع المتناولة تتجاوز بكثير الأخبار الداخلية للمؤسستين المصدرتين للمجلتين، أو ما يمكن أن يدخل في مجال تحسين صورتيهما لدى المواطن. مما يجعل التساؤل حول هوية هاتين النشرتين أمرا مشروعا، هل هما نشرتا تواصل خارجي تهدفان الى التسويق للمؤسستين أم أنهما مجلتان إخباريتان كغيرهما من المجلات الموجودة في الأكشاك. >إذا كانت مجلة الشرطة من الناحية المهنية والإعلامية حددت لنفسها خطا إعلاميا وأهدافا محددة من خلال نوعية التحقيقات التي تنشرها والمواضيع التي تصدر فيها، فإن طابعها كمجلة تجمع بين الشكل الإداري والشكل الإعلامي قد خلف بعض الغموض لدى المحللين والمتخصصين في مجال الاتصال المؤسساتي والمتتبعين للحقلين الإعلامي والإعلاني معا<، يلاحظ عبد العزيز الرماني الباحث في الاتصال المؤسساتي، الذي يضيف قائلا >المتعارف عليه أن كل جهة متخصصة في مجال معين تصدر نشرات حسب اختصاصاتها ضمانا لجودة تلك المجلة واحتراما للمرسوم الذي يحدد نشاطها، وحينما تولد جرائد ذات طبيعة عامة فيفترض أنها لا تنتمي لمسؤول في المؤسسة المصدرة<.
نشر بالجريدة الأخرى العدد الصادر بين 3 و10 يوليوز2006
خرجت كل من مجلتي الشرطة والدرك الملكي في الآونة الأخيرة إلى مجال المنافسة الإعلامية، ودخلتا السوق الإشهارية قويتين بصدورهما عن مؤسستين أمنيتين، مكرستين بذلك وضعية غريبة لمجلتين إخباريتين يتماهى فيهما جانب ما هو إعلامي صرف مع الجانب المتعلق بتسويق صورة المؤسسة. هذا التحول يطرح بالمقابل إشكاليات تتعلق أساسا بالخط التحريري، المنافسة الإشهارية، والوظيفة الإعلامية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 21st, 2006 at 21 يوليو 2006 9:02 ص
أسعدني مرورك وتشريفك لي لمدونتي المتواضعة أخي عبد العزيز، أما مدونتك الرصينة فقد زرتها مرارا غير أني لم أترك توقيعا، وأطلب منك المعذرة عن ذلك، كما أني أقرأ لك في أماكن أخرى غير المدونات، والفرق بيني وبينك أني كاتب فقط أما أنت فكاتب وصحفي، لذلك أغبطك. لي عودة لمدونتك العزيزة.
يوليو 21st, 2006 at 21 يوليو 2006 9:23 ص
تحية لك أخي علي وشكرا على إطلالتك اللطيفة
سبتمبر 20th, 2006 at 20 سبتمبر 2006 11:17 ص
تحية خالصة و شكرا على كتاباتك الرائعة
متمنياتي لك بالتوفيق إن شا الله
سبتمبر 20th, 2006 at 20 سبتمبر 2006 3:32 م
إن شاء الله
يونيو 12th, 2007 at 12 يونيو 2007 12:26 ص
جميل جدا
أبريل 8th, 2008 at 8 أبريل 2008 7:51 م
جيد الله يعطيك العافية