كتب عبد العزيز الرماني بمجلة "الإنسان الجديد" عدد ماي 2006 http://www.newmanmag.net/archif/numero8/menu2/economie.htm
أصدر البنك الدولي يوم 14أبريل 2006 مذكرة مطولة عن الوضع الاقتصادي في المغرب والمشاكل التنموية التي يتخبط فيها، وملخصُ هذه المذكرة أن البنك الدولي يرى أن المغرب لم يحقق إلى الآن التنمية المرجوة بالرغم من كل الجهود المبذولة، وأن مشاكل التشغيل والفقر والارتفاع المهول للضرائب وضعف التكوين التأهيلي للمواطنين، تشكل عراقيل حقيقية لتحقيق القفزة المرجوة في
النمو.
لذلك طالب البنك الدولي من جديد دولة المغرب بالإسراع بإدخال تصحيحات فعلية على نظامه الضريبي والجمركي وخلق مرونة في سوق الشغل، وإحداث مرصد لتتبع مسار التنمية وتتبع انفتاح المغرب على السوق الجمركية.
فلماذا يتحرك البنك من جديد تجاه دولة المغرب، وهو الذي رافقها طيلة خمسين سنة في كل خطواتها لدخول القرن21؟ ولماذا يتحرك كل مرة للتعبير عن انزعاجه من المسار التنموي بالمغرب في حين لا يتواني هذا البنك في إغراق المغرب بالديون الثقيلة؟ وما هي الحلول المقترحة من جديد من طرف هذا البنك للنهوض بالاقتصاد المغربي؟
ذكّر فإن الذكرى تنفعُ… إن المتتبع للتقارير التي تصدرها المنظمات المالية الدولية عن المغرب سيجد دائما أنها تتوفر على بعض المدح الذي تتلوه جملة من التحذيرات والتنبيهات ونواقيس الخطر، وقد اعتادت الحكومات منذ الستينات إلى اليوم أن تهلل وتفتخر بالأجزاء الخاصة بالمدح والتنويه، مُديرة بظهرها عن الأجزاء الخاصة بالتحذير والتنبيه إلى أن جاء تقرير سنة 1995 الصادر عن البنك الدولي بطلب من الملك الراحل الحسن الثاني، حيث تم التركيز حينها علي الأجزاء المتعلقة لنواقيس الخطر.
لكن كلما أصدر البنك الدولي، وهو أبرز ممول للحكومات المغربية تقريرا محذراً للمغرب، كلما جاء حليفُه صندوق النقد الدولي ليُنوه ويُشيد بجدية المغرب وجهوده المبذولة لمحاربة التضخم وعجز الميزانية واسترجاع الدين الخارجي.
لكن سواء تعلق الأمر بالبنك الدولي أو بصندوق النقد الدولي، فإنهما لم يتوقفا منذ الستينات من تنبيه المغرب إلى خطورة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية وضعف النمو واتساع رقعة البطالة وبطء الإصلاحات.
وقد ذكر صندوق النقد الدولي في آخر تقاريره أن الاقتصاد المغربي لم يستطع إلى الآن الخروج بنفسه من الهشاشة وأن هذه المؤثرات قد تعيده من جديد ليواجه شبح التضخم وعودة المديونية لسابق حالها وارتفاع العجز التجاري إلى أقصى حدوده، وكل هذه العوامل هي التي دفعت هذه المؤسسات النقدية إلى التدخل سابقا لفرض تقويم هيكلي دام أكثر من عشر سنوات.
إن المحير في آمر البنك الدولي وحليفه صندوق النقد الدولي، أنهما عايشا المغرب وشاركاه مسيرته منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، لكنهما مع ذلك يشهدان أن المغرب لم يستطع إلى الآن الخروج من عنق الزجاجة وتقويم اقتصاده والخروج من دائرة الخطر، وفي نفس الوقت ظل المغرب يلعب أمام الأبناك دور الطفل النجيب الذي يطبق الإملاءات بحذافيرها ويُؤدي الديون بكل فوائدها، وهو يحلم دائما بعلامة جيدة من أستاذه أو شهادة حسن السلوك من مرشده.
فمنذ بداية الستينات أثقلت الأبناك الأجنبية كاهل المغرب بديونها المتعددة، حينما أغرقته في أزمة خانقة بدءا من سنة 1964 جاء خبراء البنك الدولي ليُصدروا توصياتهم للمغرب وإملاءاتهم له «بشد الحزام» فاختلط عليه الحابل با
























